السيد جعفر مرتضى العاملي
307
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حقها ، ومنعها إرثها ، وسائر أموالها . وذلك لأنها عرفت أن بكاءهما وخضوعهما لها إنما يرمي إلى التأثير عليها عاطفياً ، من دون تقديم أي تراجع عن موقفهما السابق ، أو تقديم أي اعتذار مقبول عنه . ومعنى ذلك هو : أنهما قد أرادا من وراء استرضائهما إياها « عليها السلام » ، هو أن يصبح بإمكانهما دعوى : أن فاطمة قد رضيت ، وطابت نفسها ، بل وأقرتهما على ما فعلاه وسلمت لهما بما ادعياه . ولكن وصيتها بأن تدفن ليلاً ، ثم تنفيذ هذه الوصية من قبل أمير المؤمنين علي « عليه السلام » قد فوت الفرصة على كل دعوى ، وسد السبيل أمام أي تزوير . فلم يبقَ أمام أولئك الذين يقدسون هؤلاء الغاصبين ويؤيدونهم إلا الإعلان بالخلاف ، والإصرار على الباطل . بل إن بعضهم لم يستطع إخفاء ما يجنه من حقد وضغينة ، فجاهر بالطعن ، والانتقاص ، والنيل من مقامها ، وحاول - ما أمكنه - تصغير عظيم منزلتها . . فأنكر بعضهم كونها واجبة العصمة ( 1 ) لأجل ذلك ، رغم أن الكتاب العزيز قد نص على طهارتها ، وعلى أنها بريئة من أي رجس أو رين . . كما أن الحديث المتواتر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حول أن الله يغضب لغضبها ( 2 ) يدل على عصمتها كذلك .
--> ( 1 ) راجع : البداية والنهاية ج 5 ص 289 وراجع : ج 4 ص 203 . ( 2 ) تقدمت مصادر كثيرة لهذا النص في الجزء الخامس من هذا الكتاب ، في فصل : سرايا وغزوات قبل بدر ، حين الحديث حول تكنية علي بأبي تراب ، والافتراء عليه بإغضابه لفاطمة « عليها السلام » .